الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 131 / داخلي 124 من 384
»»
[صفحة 131]
أمثلة لو ضمت فأكلها لعادت عليه ضررا و لأمرضته. و كذلك قد يكون معنى هو صلاح العبد في دينه و له أمثال لو جمعت له لم يكن فيها صلاحه بل كان فيها ضرره و فساده. و قد جاءت الأخبار عن آل محمد ص بأن الله لا يفعل بعبده إلا أصلح الأشياء له.
و قد ظن من لا معرفة له أنا لما قلنا إن الله تعالى يفعل بعباده الأصلح لهم أنه يلزمنا على ذلك أن يكون ما يفعله بأهل النار من العذاب أصلح لهم. و قد رأيت من أصحابنا من يلتزم ذلك و يقول قد أخبر الله تعالى عن أهل النار أنهم لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ قال و لو ردوا و عادوا لاستحقوا من العذاب أكثر مما يفعل بهم في النار فالاقتصار بهم على ما هم فيه أصلح لهم. و هذا غير صحيح و الأصلح أنما هو التيسير إلى فعل الطاعة و تسهيل الطريق التي هي تناولها و هذا لا يكون إلا في حال التكليف دون غيرها. فأما الآية فإنما تضمنت تكذيب أهل النار فيما قالوه لأن الله تعالى أخبر عنهم فقال وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فقال الله تعالى مكذبا لهم بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ