الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 153 / داخلي 146 من 384
»»
[صفحة 153]
و قد ذكر العلماء بالعربية أن العطف من حقه أن يكون على أقرب مذكور دون أبعده هذا هو الأصل و ما سواه عندهم تعسف و انصراف عن حقيقة الكلام إلى التجوز من غير ضرورة تلجئ إلى ذلك. و فيه إيقاع للبس و ربما صرف المعنى عن مراد القائل أ لا ترى أن رئيسا لو أقبل على صاحب له فقال له أكرم زيدا و عمرا و اضرب بكرا و خالدا كان الواجب على الصاحب أن يميز بين الجملتين من الكلام و يعلم أنه ابتداء في كل واحدة منهما ابتداء عطف باقي الجملة عليه دون غير و أن بكرا في الجملة الثانية معطوف على خالد كما أن عمرا في الجملة الأولى معطوف على زيد. و لو ذهب هذا المأمور إلى أن بكرا معطوف على عمرو لكان قد انصرف عن الحقيقة و مفهوم الكلام في ظاهره و تعسف تعسفا صرف به الأمر عن مراد الآمر به فأداه ذلك إلى إكرام من أمر بضربه. و وجه آخر و هو أن القراءة بنصب الأرجل غير موجبة أن تكون معطوفة على الأيدي بل تكون معطوفة على الرءوس في المعنى دون اللفظ لأن موضع الرءوس نصب لوقوع الفعل الذي هو المسح و إنما انجرت بعارض و هو الباء و العطف على الموضع دون اللفظ جائز مستعمل في لغة العرب أ لا تراهم يقولون مررت بزيد و عمرا و لست بقائم و لا قاعدا قال الشاعر
معاوي إننا بشر فاسحج* * * فلسنا بالجبال و لا الحديدا
و النصب في هذه الأمثلة كلها أنما هو العطف على الموضع دون اللفظ فيكون على هذا من قرأ الآية بنصب الأرجل كمن قرأها بجرها و هي في القرآن جميعا معطوفة على الرءوس التي هي أقرب إليها في الذكر من الأيدي و يخرج ذلك عن طريق التعسف و يجب المسح بهما جميعا و الحمد لله. و شيء آخر و هو أن حمل الأرجل في النصب على أن تكون معطوفة على الرءوس أولى من حملها على أن تكون معطوفة على الأيدي و ذلك أن الآية قد