الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 154 / داخلي 147 من 384
»»
[صفحة 154]
قرئت بالجر و النصب معا و الجر موجب للمسح لأنه عطف على الرءوس فمن جعل النصب إنما هو لعطف الأرجل على الأيدي أوجب الغسل و أبطل القراءة بالجر الموجب للمسح و من جعل النصب إنما هو لعطف الأرجل على موضع الرءوس أوجب المسح الذي أوجبه الجر فكان مستعملا للقراءتين جميعا غير مبطل لشيء منهما و من استعملهما فهو أسعد ممن استعمل أحدهما. فإن قيل ما أنكرتم أن يكون استعمال القراءتين إنما هو بغسل الرجلين و هو أحوط في الدين و ذلك أن الغسل يأتي على المسح و يزيد عليه فالمسح داخل فيه فمن غسل فكأنما مسح و غسل و ليس كذلك من مسح لأن الغسل غير داخل في المسح. قلنا هذا غير صحيح لأن الغسل و المسح فعلان كل واحد منهما غير الآخر و ليس بداخل فيه و لا قائم مقامه في معناه الذي يقتضيه. و يتبين ذلك أن الماسح كأنه قيل له اقتصر فيما تتناوله من الماء على ما يندى به العضو الممسوح و الغاسل كأنه قيل له لا تقتصر على هذا القدر بل تناول من الماء ما يسيل و يجري على العضو المغسول. فقد تبين أن لكل واحد من الفعلين كيفية يتميز بها عن الآخر و لو لا ذلك لكان من غسل رأسه فقد أتى على مسحه و من اغتسل للجمعة فقد أتى على وضوئه هذا مع إجماع أهل اللغة و الشرع على أن المسح لا يسمى غسلا و الغسل لا يسمى مسحا. فإن قيل لم زعمتم ذلك و قد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى قوله سبحانه فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ إلى أنه أراد غسل سوقها و أعناقها فسمى الغسل مسحا. قلنا ليس هذا مجمعا عليه في تفسير الآية و قد ذهب قوم إلى أنه أراد المسح بعينه.