كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 158 / داخلي 151 من 384

[صفحة 158]

بالرءوس و لا البراقع بالوجوه فوجب أن يكون الغرض متعلقا بنفس المذكور دون غيره على جميع الوجوه. و لو شاع سوى ذلك في الأرجل حتى تكون هي المذكورة و المراد من سواها لشاع نظيره في الوجوه و الرءوس و لجاز أيضا أن يكون قوله سبحانه إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ محمولا على غير الأبعاض المذكورة. و لا خلاف في أن هذه الآية دالة بظاهرها على قطع الأيدي و الأرجل بأعيانها و أنه لا يجوز أن ينصرف عن دليل التلاوة و ظاهرها فكذلك آية الطهارة لأنها مثلها. فإن قيل إن عطف الأرجل على الأيدي أولى من عطفها على الرءوس لأجل أن الأرجل محدودة كاليدين و عطف المحدود على المحدود أشبه بترتيب الكلام. قلنا لو كان ذلك صحيحا لم يجز عطف الأيدي و هي محدودة على الوجوه و هي غير محدودة في وجود ذلك و صحة اتفاق الوجوه و الأيدي في الحكم مع اختلافهما في التحديد دلالة على صحة عطف الأرجل على الرءوس و اتفاقهما في الحكم و إن اختلفا في التحديد. على أن هذا أشبه بترتيب الكلام مما ذكره الخصم لأن الله تعالى ذكر عضوا ممسوحا غير محدود و هو الرأس و عطفه عليه من الأرجل بممسوح محدود فتقابلت الجملتان من حيث عطف فيهما مغسول محدود على مغسول غير محدود و ممسوح محدود على ممسوح غير محدود. فأما من ذهب إلى التخيير و قال أنا مخير في أن أمسح الرجلين و أغسلهما لأن القراءتين تدل على الأمرين كليهما مثل الحسن البصري و الجبائي و محمد بن جرير الطبري و من وافقهم (1) فيسقط قولهم بما قدمناه من أن القراءتين


(1) هذا الرأي تضمنه التساؤل السابق على الأخير.

التالي الأصلية 158داخلي 151/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...