كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 167 من 384

[صفحة 174]

مَرِيعاً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ بَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ فَمُطِرَ النَّاسُ لِلْوَقْتِ وَ سَالَتِ الْأَوْدِيَةُ وَ امْتَلَأَ كُلُّ شَيْءٍ فَدَامَتْ جُمْعَةً. فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ غَرِقْنَا وَ تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ فِي أَسْوَاقِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ فِيمَا حَوْلَهَا حَتَّى حَصَلَتِ السَّمَاءُ فَوْقَهَا وَ السَّحَابُ ذَلِكَ (1)


فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَفْسِهِ آمَنْتُ إِذَا مَضَيْتُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ غَيْرِي فَيُشْعِرَ بِي فَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ لِاتِّفَاقِ مَا فِي نُفُوسِهِمْ وَ لَمَّا أَزْعَجَهُمْ مِنَ التَّعَجُّبِ لِاسْتِمَاعِ مَا حَيَّرَهُمْ وَ أَذْهَلَهُمْ فَوَقَفُوا إِلَى الصَّبَّاحِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا اجْتَمَعُوا أَيْضاً وَ افْتَضَحَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ وَ جَدَّدُوا الْعَهْدَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ عَادُوا حَتَّى فَعَلُوا ذَلِكَ عِدَّةَ دَفَعَاتٍ تَطَلُّعاً إِلَى سِمَاعِ الْقُرْآنِ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْعِنَادِ. و أما تعجب الجن فقولها إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً


فصل من البيان عن إعجاز القرآن


فمن ذلك عجز بلغاء العرب عن الإتيان بمثله في فصاحته و نظمه مع علمهم بأن النبي ص قد جعله علما على صدقه و سماعهم للتحدي فيه على أن يأتوا بسورة من مثله هذا مع اجتهادهم في دفع ما أتى به ص و توفر دواعيهم إلى إبطال أمره و فل جمعه و استفراغ مقدورهم في أذيته و تعذيب أصحابه و طرد المؤمنين به. ثم ما فعلوه بعد ذلك من بذل النفوس و الأموال في حربه و الحرص على إهلاكه مع علمهم بأن ذلك لا يشهد بكذبه و لا فيه إبطال الحجة و لا يقوم مقام معارضته فيما جعله دلالة على صدقه و تحداهم على الإتيان بمثله.


(1) تجد هذا في مجالس المفيد ص 139 رواها بإسناده عن مسلم الغلابي مع زيادات.

التالي الأصلية 174داخلي 167/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...