كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 178 / داخلي 171 من 384

[صفحة 178]

و لا يتصور في العقل أنها كانت خالية منها و هذا يوضح أنها محدثة مثلها لشهادة العقل بأن ما لم يوجد عاريا من المحدث فإنه يجب أن يكون مثله محدثا. و هذه الحوادث هي الاجتماع و الافتراق و الحركة و السكون و الألوان و الروائح و الطعوم و نحو ذلك من صفات الأجسام التي تدل على أنها أشياء غير الجسم ما نراه من تعاقبها عليه و هو مع كل واحد منها و هذا يقين أيضا على حدوثها لأن الضدين المتعاقبين لا يجوز أن يكونا مجتمعين في الجسم و لا يتصور اجتماعهما في العقل و إنما وجد أحدهما و عدم الآخر فالذي طرأ و وجد هو المحدث لأنه كائن بعد أن لم يكن و الذي انعدم أيضا محدث لأنه لو كان غير محدث لم يجز أن ينعدم و لأنه مثله أيضا قد تجدد و حدث. و الذي يشهد بأن الأجسام لم تخل من هذه الحوادث بداية (1) العقول و أوائل العلوم إذ كان لا يتصور فيها وجود الجسم مع هذه الأمور. و لو جاز أن يخلو الجسم منها فيما مضى لجاز أن يخلو منها الآن و فيما يستقبل من الزمان و الذي يدل على أن حكم الجسم كحكمها في الحدوث أن المحدث هو الذي لوجوده أول و القديم هو المتقدم على كل محدث و ليس لوجوده أول فلو كان الجسم قديما لكان قبل الحوادث كلها خاليا منها. و فيما قدمناه من استحالة خلوه منها دلالة على أنه محدث مثلها و الحمد لله


(1) المراد به البداهة العقليّة.

التالي الأصلية 178داخلي 171/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...