الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 197 / داخلي 190 من 384
»»
[صفحة 197]
فإن قالوا هو حق قيل لهم فقد ناقضتم و أوجبتم أن في المذاهب حقا من حيث نفيتم ذلك و إن قالوا ليس مذهبنا حقا و هو باطل قيل لهم فإذا بطل قولكم أنه لا حق في شيء من المذاهب فقد صح أن فيها حقا.
مسألة على مبطلي النظر و حجج العقل
يقال لهم أ بنظر أفسدتم النظر أم بالحواس أم بالخبر و بعقل أفسدتم حجة العقل أم بغير عقل فإن قلتم أفسدنا النظر بنظر فقد ناقضتم و رجعتم إلى ما أعبتم و صححتم النظر من حيث رمتم إفساده. و إن قلتم بالحواس قلنا حواسنا كحواسنا و علوم الحواس لا تختلف فيها فما بالنا لا نعلم من ذلك ما علمتم و إن قلتم بخبر فبأي شيء فصلتم بين هذا الخبر و بين ضده من الأخبار إلا بالعقل و النظر. فإن قلبتم السؤال فقالوا أ بنظر صححتم النظر أم بحس أم بخبر و بعقل أوجبتم حجة العقل أم بغير عقل أو قلتم بالحواس علمنا ذلك قلنا لكم حواسنا كحواسكم و علوم الحواس ليس فيها اختلاف فما بالنا لا نعلم من صحة أمر النظر و العقل ما علمتم. و إن قلتم بالخبر فقد جعلتم الخبر عيارا (1) على العقل و ليس هذا قولكم و إن قلتم عرفنا صحة النظر و العقل بالنظر و العقل جاز لنا أن نزعم أنا عرفنا صحة الخبر بالخبر. فالجواب أن يقال لهم إنا عرفنا صحة النظر و العقل بالنظر و العقل و ليس يصح لكم مثل ذلك في الخبر لأنكم إن كنتم عرفتم صحة الخبر