الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 219 / داخلي 212 من 384
»»
[صفحة 219]
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ و قوله وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ و قوله أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ. و نحن نعلم أنه ما أراد بذلك إلا نظر الاعتبار فلو كان (ع) إنما دعا الناس إلى التقليد و لم يرد منهم الاستدلال لم يكن معنى لنزول هذه الآيات و لو أراد أن يصدقوه و يقبلوا قوله تقليدا بغير تأمل و اعتبار لم يحتج إلى أن يكون على ما ظهر من الآيات و المعجزات فأما قبول قوله ص بعد قيام الدلالة على صدقه فهو تسليم و ليس بتقليد. و كذلك قبولنا لما أتت به أئمتنا (ع) و رجوعنا إلى فتاويهم في شريعة الإسلام. فإن قال فابن لنا ما التقليد في الحقيقة و ما التسليم ليقع الفرق و البيان فقل التقليد هو قبول قول من لم يثبت صدقه و هذا معنى التقليد لا يكون إلا عن بينة و حجة (1)
فصل من كلام جعفر بن محمد الصادق (ع) مما حفظ عنه في وجوب المعرفة بالله عز و جل و بدينه
قَوْلُهُ وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ فِي أَرْبَعٍ
(1) و من جوابه هذا يظهر معنى التسليم و هو الأخذ بقول من ثبت صدقه و أصبح حجة بذاته.