الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 218 من 384
»»
[صفحة 225]
و بعد فإن شكر المنعم عندنا و عند البراهمة مما هو واجب في العقل و ليس في وجوبه و وجوب تعظيم مبدإ النعمة خلاف و شكر الله تعالى و تعظيمه أوجب ما يلزمنا لعظيم أياديه لدينا و إحسانه إلينا و لسنا نعلم بمبلغ عقولنا أي نوع يريده من تعظيمنا له و شكرنا هذا مع الممكن من لطف يكون (1) في نوع من ذلك لنا لا يعلمه إلا خالقنا. ثم يقال للبراهمة أيضا لو لم يكن في العقل القسم الجائز الذي ذكرناه و كانت الأشياء لا تخلو من واجب و ممتنع دون ما بيناه لم يستغن مع هذا التسليم عن المرسلين لأنهم ينبهون على طريق الاستدلال المسترشدين و يحركون الخواطر بالتذكار إلى سنن التأمل و الاعتبار. و هذا أمر يدل عليه ما نشاهده من أحوال العقلاء و افتقارهم إلى من يفتح لهم باب الاستدلال أولا و في بعض ما أوردناه بيان عن غلط البراهمة فيما اعتدت و نقض لشبهتها التي ذكرت و الحمد لله
مختصر من الكلام على اليهود في إنكارهم جواز النسخ في الشرع
اعلم أن اليهود طائفتان إحداهما تدعي أن نسخ الشرع لا يجوز في العقل و الأخرى تجيز ذلك عقلا و تزعم أن المنع منه ورد به السمع فأما المدعون على العقل الشهادة بقبح النسخ فإنهم زعموا أن النسخ هو البداء