الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 227 / داخلي 220 من 384
»»
[صفحة 227]
و أما المدعون من اليهود أن إبطال النسخ علم بالسمع دون العقل فإنهم ادعوا في ذلك على موسى (ع) أنه قال إن شريعته دائمة لا تنسخ. و الذي يدل على بطلان دعواهم هذه ظهور المعجزات على من أتى بالنسخ و لو كان خبرهم حقا لم يصح إتيان ذي معجز بنسخ و هذه المعجزات يعلم أنها قد كانت بمثل ما تعلم له اليهود معجزات موسى (ع) من غير فرق
فصل في ذكر البداء
اعلم أيدك الله تعالى أن أصحابنا دون المتكلمين يقولون بالبداء و لهم في نصرة القول به كلام و معهم فيه آثار و قد استشنع ذلك منهم مخالفوهم و شنع عليهم به مناظروهم. و إنما استشنعوه لظنهم أنه يؤدي إلى القول بأن الله تعالى علم في البداء ما لم يكن يعلم فإذا قدر الناصر للبداء على الاحتراز من هذا الموضع فقد أحسن و لم يبق عليه أكثر من إطلاق اللفظ و قد قلنا إن ذلك قد ورد به السمع و قد اتفق لي فيه كلام مع أحد المعتزلة بمصر أنا أحكيه لتقف عليه حكاية مجلس في البداء كنت سألت معتزليا حضرت معه مجلسا فيه قوم من أهل العلم فقلت له لم أنكرت القول بالبداء و زعمت أنه لا يجوز على الله تعالى فقال لأنه يقتضي ظهور أمر لله سبحانه كان عنه مستورا و في هذا أنه قد تجدد له العلم بما لم يكن به عالما.