كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 229 / داخلي 222 من 384

[صفحة 229]

الطبيب و الآخر غير مريد لإتمامه على كل وجه و هو سيد العبد بل كيف لم تفرق بينهما من حيث إن الطبيب لم يجز قط أن يقع منه اختلاف الأمر إلا لتجدد علم له لم يكن و سيد العبد يجوز أن يقع منه النهي بعد الأمر من غير أن يتجدد له علم و يكون عالما بنهضته في الحالين و مسارعته إلى ما أحب و إنما أمره بذلك ليعلم الحاضرون حسن طاعته و مبادرته إلى أمره و أنه ممن يجب اصطفاؤه و الإحسان إليه و التعويل في الأمور عليه. قال فإذا سلمت لك الفرق بينهما فما تنكر أن يكون دالا على أن مثالك الذي أتيت به غير داخل في البداء قلت أنكرت ذلك من قبل أن البداء عندنا جميعا نهى الآمر عما أمر به قبل وقوعه في وقته و إذا كان هذا هو الحد المراعى فهو موجود في مثالنا و قد أجمع العقلاء أيضا على أن السيد فيه قد بدا له فيما أمر به عبده قال فإذا دخل القسمان في البداء فما الذي تجيز على الله تعالى منهما فقلت أقربهما إلى قصة إبراهيم الخليل (ع) و أشبههما لما أمر الله تعالى في المنام بذبح ولده إسماعيل (ع) فلما سارع إلى المأمور راضيا بالمقدور و أسلما جميعا صابرين و تله للجبين نهاه الله عن الذبح بعد متقدم الأمر و أحسن الثناء عليهما و ضاعف لهما الأجر و هذا نظير ما مثلت من أمر السيد و عبده و هو النهي عن المأمور به قبل وقوع فعله. قال فمن سلم لك أن إبراهيم (ع) مأمور بذلك من قبل الله سبحانه قلت سلمه لي من يقر بأن منامات الأنبياء (ع) صادقة و يعترف بأنها وحي الله في الحقيقة و سلمه لي من يؤمن بالقرآن و يصدق ما فيه من الأخبار. و قد تضمن الخبر عن إسماعيل أنه قال لأبيه يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ و قول الله تعالى لإبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ


التالي الأصلية 229داخلي 222/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...