بيان عن قول النصارى و مسألة عليهم لا جواب لهم عنها
اعلم أنهم يزعمون أن المسيح (ع) مجموع من شيئين لاهوت و ناسوت يعنون باللاهوت الله سبحانه و تعالى عما يقولون و بالناسوت الإنسان و هو جسم المسيح أن هذين اتحدا فصارا مسيحا و معنى قولهم اتحدا أي صارا شيئا واحدا في الحقيقة و هو المسيح فيقال لهم أنتم مجمعون معنا على أن الإله قديم و أن الجسم محدث و قد زعمتم أنهما صارا واحدا. فما حال هذا الواحد أ قديم أم محدث فإن قالوا هو قديم قيل لهم فقد صار المحدث قديما لأنه من مجموع شيئين أحدهما محدث. و إن قالوا هو محدث قيل لهم فقد صار القديم محدثا لأنه من مجموع شيئين أحدهما قديم و هذا ما لا حيلة لهم فيه و ليس يتسع لهم أن يقولوا بعضه قديم و بعضه محدث لأن هذا ليس باتحاد في الحقيقة و لا أن يقولوا هو قديم محدث لتناقض ذلك و استحالته و لا أن يقولوا ليس هو قديم و لا محدث فظاهر فساد ذلك أيضا و بطلانه.
(1) تجد قصة حفر زمزم و منازعة قريش لعبد المطلب مروية في سيرة ابن هشام ج (1) ص 154- 158 بروايته عن عليّ (عليه السلام) مختلفة في أسلوبها عن رواية الكراجكيّ و متفقة معها في المضمون.