كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 259 / داخلي 252 من 384

[صفحة 259]

فإن قالوا لأن من صح منه وقوع الإسلام فهو قبله عار منه و إذا عرى منه كان على ضده و ضده الكفر (1) قيل لهم لم زعمتم أنه إذا عرى منه كان على ضده و ما أنكرتم من أن يخلو منهما فلا يكون على أحدهما فإن قالوا إن ترك الدخول في الإسلام هو ضده لأنه لا يصح اجتماع الترك و الدخول فمتى كان تاركا كان كافرا لأن معه الضد قيل لهم إنما يلزم ما ذكرتم متى وجدت شريعة الإسلام و لزم العمل بها و علم العبد وجوبها عليه بعد وجودها فأما إذا لم يكن نزل به الوحي و لا لزم المكلف منها أمر و لا نهي فإلزامكم الكفر جهل و غي. فإن قالوا قد سمعناكم تقولون إن الوحي لما نزل على النبي ص بتبليغ الإسلام دعا إليه أمير المؤمنين (ع) فلم يجبه عند الدعاء و قال له أجلني الليلة و تعدون هذا له فضيلة و فيه أنه قد ترك الدخول في الإسلام بعد وجوده قلنا هو كذلك لكنه قبل علمه بوجوبه و هذه المدة التي سأل فيها الإنظار هي زمان مهلة النظر التي أباحها الله تعالى للمستدل و لو مات قبل اعتقاد الحق لم يكن على غلط و هكذا رأيناكم تفسرون قول إبراهيم (ع) لما رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ إلى تمام قصته ع.


(1) هذه الدعوى مبنية على القول بأن التقابل بين الإيمان و الكفر تقابل نقيضين أو السلب و الإيجاب، أو تقابل ضدين لا ثالث لهما.

أما إذا كان التقابل بينهما تقابل عدم و ملكة، أو تقابل ضدين لهما ثالث فلا تصح هذه الدعوى. و يبدو أن طبيعة الجواب مبنية على أن التقابل بينهما تقابل ضدين لهما ثالث، الذي لا يلزم من نفي أحدهما إثبات الآخر.


التالي الأصلية 259داخلي 252/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...