الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 263 من 384
»»
[صفحة 270]
و اعلم أيدك الله تعالى أنه قد روى المخالفون عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لما أسلم أبي جاء إلى منزله فما قام حتى أسلمنا و أسلمت عائشة و هي صغيرة. و روايتهم هذه دليل على تأخر إسلامه و ذلك أن مولد عائشة معروف و زمانها معلوم ولدت بعد البعثة بخمس سنين و كان لها وقت الهجرة ثماني سنين و تزوجها رسول الله ص بعد الهجرة بسنة و لها يومئذ تسع سنين و أقامت معه تسعا و كان لها يوم قبضه (ع) ثماني عشرة سنة. فإذا كانت يوم إسلام أبيها صغيرة فأقل ما يكون عمرها في ذلك الوقت سنتان و هذا يدل على أن أباها أسلم بعد البعثة بسبع سنين فهو مقدار الزمان الذي أتت الأخبار بأن أمير المؤمنين (ع) كان يصلي فيه مع رسول الله ص و الناس في بهم الضلال. و سنذكر طرفا مما ورد في ذلك من الأخبار فإذا كان الناس سوى أمير المؤمنين إنما أجابوا إلى الإسلام بعد سبع سنين من مبعث النبي فليس يستحيل أن يكون أبو بكر أحد المستجيبين في هذه السنة و ليس ذلك بموجب أن يكون أولهم لأنه قد تناصرت الأخبار بتقديم إسلام جعفر بن أبي طالب عليه بل على غيره من الناس سوى أمير المؤمنين ع.