الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 280 من 384
»»
[صفحة 287]
الآية الأولى قول الله عز و جل وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ المواضع المسئول عنها من هذه الآية التي يتعلق بها المخالفون منها ثلاث مواضع. أحدها قول موسى (ع) أ فتهلكنا بما فعل السفهاء منا فيقولون كيف خفي على نبي الله أنه لا يجوز في العدل و الحكمة أخذ العبد بجرم غيره. الثاني قوله إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ فزعمت المجبرة أن في هذا دلالة على أن الله تعالى يفتن العباد الفتنة التي هي الإضلال. الثالث قوله تضل بها من تشاء و تهدي من تشاء قالوا و هذا بيان أنه سبحانه يفعل في طائفة من عباده الضلال و يحرمهم الإيمان و يخص الأخرى بالهدى و يجنبها الضلال. الجواب أما قول موسى (ع) أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ففيه وجهان أحدهما أن الهلاك هنا هو الموت قال الله تعالى إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (1) يعني مات فكان موسى (ع) قال على سبيل السؤال أ تميتنا مع هؤلاء السفهاء و ليس الموت الذي سأل عنه عقوبة بل على ما جوزه من اتفاق حضور الميتة كما اتفق هلاك العالمين في طوفان نوح (ع) إلا من حملت السفينة فكان هلاك الكفار منهم عقوبة لهم و هلاك الأطفال و البهائم و من لا تكليف عليه معهم لحضور آجالهم