الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 291 / داخلي 284 من 384
»»
[صفحة 291]
و منها قوله تعالى وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ما هذا الإصر و الأغلال التي كانت عليهم و منها قوله فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ فقد تأول قوم ذلك في أبي بكر و عمر و عثمان و منها النور الذي كان معه (ع) ما هو ليقع العلم به الجواب أما قوله سبحانه الْأُمِّيَ فإنما نسبه إلى أم القرى و هي مكة قال الله تعالى لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها و أهلها هم الأميون قال الله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ و هذا كاف في إبطال ما ظنوه. و أما الإصر هاهنا [ف] هو الثقل و الأثقال التي كانت عليهم و الأغلال يحتمل أن تكون الذنوب التي اقترفوها في حال الكفر و الضلال فأخبر الله سبحانه أنه يضعها عنهم إذا آمنوا به و برسوله (ع) و أما قوله فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فهو مدح لمن كان على هذه الصفات و ليس فيه تسمية لأحد يزول معها الإشكال و لا على ما ادعاه المخالفون في ذلك دليل إجماع و من سبر الأخبار و اطلع في صحيح السير و الآثار علم أن أبا بكر و عمر و عثمان معرون من هذه الصفات. و هذا باب يتسع فيه الكلام و الواجب مطالبة من ادعى أن هذه الآية فيهم بدليل على دعواه يصح بمثله الاحتجاج فأما الآية نفسها فلا تدل على ذلك و أولى الأشياء أن يكون المدح فيها للذين حصل الاتفاق على استحقاقهم ما