كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 293 / داخلي 286 من 384

[صفحة 293]

و الحجة الأخرى أن في الجنة شربا و إذا كان فيها شرب كان فيها أكل و ليست تذهب النصارى إلى هذا فأما روايتهم عنه (ع) أنه قال هذا لحمي فكلوه و هذا دمي فاشربوه فإنه يحتمل وجها من التأويل و يكون معناه التهديد و إن كان بلفظ الأمر كما يقول أحدنا لمن يتهدده اعمل ما شئت و هو لا يريد أمره. و يقوي هذا التأويل ما تضمنه الخبر عن قوله هذا لحمي و هذا دمي و نحن نعلم أن لحمه و دمه محرمان فيصح بما ذكرناه من أن المراد بالخبر التهديد (1) و اعلم أنا لم نتأول هذا الخبر توقفا عن رده و أنا لنعلم أنهم متهمون فيما يروون و إنما تأولناه تصرفا في النظر و إقامة الحجة على الخصم فأما ما في القرآن من التهديد الذي هو بلفظ الأمر فواضح أحدها قول الله سبحانه لإبليس أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً و قوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ مسألة إن سأل سائل عن قول الله تعالى في موضع من ذكر موسى (ع) وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ. و عن قوله في موضع آخر


(1) و بعبارة أوضح أن المراد به هو الزجر عنهما، على معنى إن ساغ لكم أكل لحمي فكلوا لحم الخنزير، و إن ساغ لكم شرب دمي فاشربوا الخمر.

التالي الأصلية 293داخلي 286/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...