الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 310 / داخلي 303 من 384
»»
[صفحة 310]
لمصالح الأنفس و الأجسام كان المستحق على الكفر به و جحده إحسانه و نعمه هو غاية الآلام و غايتها هو الخلود في النار فقال رجل ينتمي إلى الفقه كان حاضرا قد أجاب صاحبنا الشافعي عن هذه المسألة بجوابين هما أجلى و أبين مما ذكرت. قال له السائل و ما هما قال أما أحدهما فهو أن الله سبحانه كما ينعم في القيامة على من وقعت منه الطاعة في مدة متناهية بنعيم لا آخر له و لا غاية وجب قياسا على ذلك أن يعذب من وقعت منه المعصية في زمان محصور متناه بعذاب دائم غير منقض و لا متناه. قال و الجواب الآخر أنه خلد الكفار في النار لعلمه أنهم لو بقوا أبدا لكانوا كفارا فاستحسن السائل هذين الجوابين منه استحسانا مفرطا أما لمغايظتي بذلك أو لمطابقتهما ركالة فهمه. فقال صاحب المجلس ما تقول في هذين الجوابين فقلت اعفني من الكلام فقد مضى في هذه المسألة ما فيه كفاية فأقسم علي و ناشدني فقلت إن المعهود من الشافعي و المحفوظ منه كلامه في الفقه و قياسه في الشرع. أما أصول العبادات و الكلام في العقليات فلم تكن من صناعته و لو كانت له في ذلك بضاعة لاشتهرت إذ لم يكن خامل الذكر فمن نسب إليه الكلام فيما لا يعلمه على طريق القياس و الجواب فقد سبه من حيث إن فساد هذين الجوابين لا يكاد يخفى عمن له أدنى تحصيل. أما الأول منهما و هو مماثلته بين إدامة الثواب و العقاب فإنه خطأ في العقل و القياس و ذلك أن مبتدي النعم المتصلة في تقدير زمان أكثر من زمان