كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 338 / داخلي 331 من 384

[صفحة 338]

على سبيل المجاز و التشبيه قال الخليل بن أحمد (1) صاحب كتاب العين كل من ينكب لوجهه فمس ركبته الأرض أو لا تمسها راكع و أنشد للبيد


أخبر أخبار القرون التي مضت* * * أدب كأني كلما قمت راكع


. فإن قالوا فما تنكرون أن يكون قوله وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وصفا لهم بإتيانهم و قوله وَ هُمْ راكِعُونَ ليس المراد أنهم أعطوها في حال ركوعهم و إنما معناه أن الركوع من شأنهم و عادتهم فوصفهم به و إن كانوا يفعلونه في غير وقت إعطاء الزكاة قلنا أنكرنا ذلك من حيث هو خروج عن ظاهر الكلام المفيد إن الزكاة كان في حال ركوع الصلاة و لا طريق إلى الانصراف عن الظاهر مع الاختيار. و مثل ذلك قولهم فلان يغشى إخوانه و هو راكب و ظاهر هذا يدل على أنه راكب في حال غشيانه إخوانه و أن الزمان في الأمرين واحد و شيء آخر و هو أنا متى قلنا إن الزكاة لم تكن في حال الركوع أدى الكلام إلى التكرار لأنه وصفهم بإقام الصلاة فإذا وصفهم بعد ذلك بأنهم راكعون و هو يريد يصلون تكرر الوصف بالصلاة لأن الركوع داخل في قوله يُقِيمُونَ الصَّلاةَ. فإن قالوا فأمير المؤمنين علي (ع) لم يكن يلزمه عندكم زكاة لأنه لم يكن من ذوي اليسار قلنا لسنا نقطع على أن الزكاة لم تجب عليه قط و ربما ملك أدنى مقادير


(1) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي ولد في البصرة سنة 100 و توفّي سنة 170 ه من أئمة اللغة و النحو و الأدب و العروض و أخبار العرب، و هو الذي اخترع علم العروض و وضع قواعده و أحكم أساسه، و أول من صنف في علم اللغة، و وضع كتابه (العين) و لم يتمه، و له مؤلّفات منها: كتاب النغم، و كتاب العروض، و كتاب الشواهد، و كتاب النقط و الشكل، و كتاب فائدة العين، و كتاب الإيقاع. و كان من الزهاد المنقطعين إلى العلم. و تجد الكلام على كتابه العين في فهرست ابن النديم ص 64.

التالي الأصلية 338داخلي 331/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...