الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 339 / داخلي 332 من 384
»»
[صفحة 339]
النصاب و أتى وقت الزكاة و هو في يديه و ليس يقال لمن ملك مأتي درهم أنه موسر لا سيما إذا اتفق له وجوب الزكاة منها وقتا واحدا و قد يجوز أيضا أن تكون هذه الزكاة نافلة لم تكن عليه واجبة و لا مانع أن يسمى النفل من الصدقة زكاة لأنه متناول للفرض منها في كونه إعطاء يستحق عليه النمو في الحسنات و الزيادة و المثوبات فإن كان لفظ الزكاة عندكم مشتركا في النافلة من الصدقة و الفريضة فقد توجه على الظاهر جوابنا و إن كان عندكم أن المستفاد من ظاهر لفظ الزكاة أنما هو المفترض منها دون ما سواه كنا ممن صرفنا عن الظاهر ورود الأخبار المجمع عليها بأن الآية نزلت في أمير المؤمنين (ع) مع أنه لم تلزمه قط فريضة الزكاة فلا بد من حمل ذلك على زكاة النافلة و إلا خصصنا الأخبار. فإن قالوا فكيف ساغ لأمير المؤمنين (ع) الصدقة في حال الصلاة أ و ليس ذلك إبطالا لها و اشتغالا بغيرها قلنا أقرب ما في هذا أنا غير عالمين أن جميع الأفعال المنهي عنها اليوم في الصلاة كانت محظورة كلها في تلك الحال فيجوز أن يكون هذا قبل ورود حظر هذه الأسباب. و قد قيل إن الكلام قد كان مباحا في الصلاة و نهي عنه بعد ذلك و لو لم يكن الأمر كذلك لم يلزم ما ذكرتموه في السؤال لأن الذي فعله أمير المؤمنين (ع) لم يكن شاغلا عن القيام بحدود الصلاة بل جاز أن يكون أشار إلى السائل إشارة خفية لا يقطع بمثلها الصلاة فهم منها مراده و أخذ الخاتم من يده. فكيف تنكرون هذا و أنتم ترون اتفاق الفقهاء على أن يسير العمل في الصلاة لا يقطعها على حال. و الذي يدل على أنه (ع) لم يشتغل بالإعطاء عن استيفاء شرائط الصلاة نزول المدح له في القرآن و الإضافة إلى المدح تقديمه وليا للأنام فإن قالوا فإذا ثبت أنه بهذه الآية إمام للخلق فما تنكرون أن يكون المراد استحقاقه لذلك بعد عثمان