كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 347 / داخلي 340 من 384

[صفحة 347]

و أكف لأيدي الظالمين و أحرس لأنفس [المردوعين] (1) و وجود الهرج بينهم و وقع الفتن منهم و العلم بما ذكرناه في ذلك مبني على الضرورات و التنبيه عليه مع ظهوره يغني عن الإطالة و الزيادات و قد أتقن الكلام في هذه المسألة مشايخنا رضي الله عنهم و لم يدعوا للخصوم شبهة تستغرب منهم. دليل على وجوب العصمة و أما الدليل على وجوب عصمة الإمام فهو أن علة الحاجة إليه أن يكون لطفا للرعية في الصلاح ليصدها عن ارتكاب القبائح و الفساد و يردها إلى فعل الواجب و السداد حسبما تقدم به الذكر في وجوب الحاجة إليه في كل عصر و هذا يقتضي أن لا تكون علة الحاجة إليه موجودة فيه فإنه متى جاز منه القبيح و فعل غير الجميل كان فقيرا محتاجا إلى إمام متقدم عليه و يمنعه مما هو جائز منه و يأخذ على يديه و يكون الكلام في إمامته كالكلام فيه حتى يؤدي ذلك إلى المحال من وجود أئمة لا يتناهون أو إلى الواجب من وجود إمام معصوم فعلم أن علة الحاجة إليه غير موجودة فيه و الحمد لله. دليل آخر على ثبوت عصمة الإمام و ما يعلم به ثبوت العصمة للأئمة أن الإمام قدوة في الدنيا و الدين و اتباعه مفترض من رب العالمين فوجب أن لا يجوز الخطأ و الزلل عليه و إلا كان الله تعالى قد أمر باتباع من يعصيه و لو لا استحقاقه العصمة لكان إذا ارتكب المعصية يتضاد مع التكليف على الأمة و تصير الطاعة منها معصية و المعصية طاعة و ذلك أنها مأمورة باتباعه و الاقتداء به فمتى اتبعته في المعصية امتثالا للمأمور من الاقتداء لكانت من حيث الطاعة عاصية لله سبحانه و متى خالفته و لم تقتد به طلبا لطاعة الله تعالى كانت أيضا عاصية لمخالفتها لمن أمرت بالاقتداء به و اتباعه و في استحالة جميع ذلك دلالة على عصمته.


(1) في النسخة الرادعين.

التالي الأصلية 347داخلي 340/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...