كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 35 / داخلي 28 من 384

[صفحة 35]

دليل مما يدل على أن الحوادث الماضية لا بد لها من أول أننا في كل وقت من أوقات زماننا بين آخر ما فيها و أول مستقبلها فقد علمنا لا محالة آخر ما مضى و هو أحد طرفيه. ثم نحن نعلم علما لا نشك فيه أن ما يأتي من مستقبل الحوادث إلى مائة سنة يكثر عدد الماضي و يزيد فيه. فمعلوم أنه قبل الزيادة أقل عددا منه إذا انضمت أي الزيادة إليه و هذا يدل على تناهي عدد ما مضى و حصر طرفيه لأنه لو كان لا نهاية له لم تتصور العقول دخول التكثر فيه. و قد صح بما بيناه أن الحوادث الماضية تصير إلى مائة سنة أكثر عددا مما هي اليوم عليه (1). فبان بهذا تناهيها و صح أولها كما صح آخرها و يبطل مقال الدهرية فيها. معارضة و قد قال الملحدون إن جميع ما ذكرتموه في الماضي عائد عليكم في المستقبل لأنكم تقولون إن أفعال الله تعالى المستقبلة لا آخر لها و مع هذا فقد علمتم أولها و هو أحد طرفيها فيجب أن يكون ما يوجد إلى مائة سنة ينقص منها و إذا دخل النقصان فيها دل على تناهيها و انحصار طرفيها. انفصال فيقال لهم بين الماضي و المستقبل في ذلك فرق و هو أن الحوادث الماضية ليس منها إلا ما كان موجودا قبل مضيه فقد شمل جميعها حكم الوجود فوجب أن يزيد فيها كل ما يخرج إلى الوجود. و ليس المستقبل كذلك لأنها لم توجد و إنما هي في إمكان الفاعل فلا يصح فيها النقض و لا سبيل إلى القول فيها بالتناهي.


(1) يعني به اليوم الذي افترضه.

التالي الأصلية 35داخلي 28/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...