الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 361 / داخلي 354 من 384
»»
[صفحة 361]
يصح أن يتعلق بأفعال العباد من ذلك و ما لا يتعلق و نجيب عن الخبر المروي عن رسول الله ص في ذلك بما يلائم الحق أما القضاء فعلى أقسام منها ما يكون بمعنى الإعلام كقول الله تعالى وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ أي أعلمناه و قوله سبحانه وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ أي أعلمناهم بذلك و يكون القضاء أيضا بمعنى الحكم و الإلزام كقوله جل اسمه وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أي حكم بذلك في التكليف على خلقه و ألزمهم به. فأما القدر فيكون بمعنى الكتاب و الإخبار كما قال جل و علا إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ الحجر 60 يعني كتبنا و أخبرنا و يكون القدر أيضا بمعنى التبيين لمقادير الأشياء و تفاصيلها و الإعلام باختلاف أحوالها و يكون القدر ترك الأشياء في التدبير على نظام و وضعها في الحكمة مواضعها من غير زيادة و لا نقصان كما قال تعالى وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فأما أفعال العباد فيصح أن نقول فيها إن الله تعالى قضى بالطاعة منها على معنى أنه حكم بها و ألزمها عباده و أوجبها و هذا إلزام أمر و ليس بإلجاء و لا جبر. و نقول أيضا إنه سبحانه قدر أفعال العباد بمعنى بين لهم مقاديرها من حسنها و قبحها و مباحها و حظرها و فرضها و نفلها.