كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 370 / داخلي 363 من 384

[صفحة 370]

و هكذا أيضا يجري الأمر في الجواب إن توجه إلينا السؤال عن سبب قعود أمير المؤمنين (ع) عن محاربة أبي بكر و عمر و عثمان و لم يقعد عن محاربة من بعدهم من الفرق الثلاث (1) و الأصل في هذا كله واحد و ما ذكرناه فيه كاف للمسترشد. فإن قال السائل لنا جميع ما ذكرته من أفعال الله عز و جل فلا شبهة في أنه أعرف بالمصالح فيها و أن الخلق لا يعلمون جميع منافعهم و لا يهتدون إليها و أما النبي (ع) و ما جرى من أمره عام الحديبية فإنه علم المصلحة في ذلك بالوحي من الله سبحانه فمن أين لإمامكم علم المصلحة في ذلك و هو لا يوحى إليه قيل له إن كان إمامنا (ع) إماما فهو معهود إليه قد نص له على جميع ما يجب تعويله عليه و أخذ ذلك و أمثاله عن آبائه عن رسول الله ص و لنا مذهب في الإمام و عندنا أن الإمام (ع) يصح أن يلهم من المصالح و الأحكام ما يكون هو المخصوص به دون الأنام. ثم نتبرع بعد ما ذكرناه بذكر السبب الذي تقدم فيه السؤال و إن كان غير لازم لنا في الجواب فنقول إن السبب في غيبة الإمام (ع) إخافة الظالمين له و طلبهم بسفك دمه و إعلام الله أنه متى أبدى شخصه لهم قتلوه و متى قدروا عليه أهلكوه فحصل ممنوعا من التصرف فيما جعل إليه من شرع الإسلام و هذه الأمور التي هي مردودة إليه و معول في تدبيرها عليه فإنما يلزمه القيام بها بشرط وجود التمكن و القدرة و عدم المنع و الحيلولة و إزالة المخافة على النفس و المهجة فمتى لم يكن ذلك فالتقية واجبة و الغيبة عند الأسباب الملجئة إليها لازمة لأن التحرز من المضار واجب عقلا و سمعا و قد استتر النبي ص في غار حراء و لم يكن لذلك سبب غير المخافة من الأعداء.


(1) و هم الناكثون من أهل البصرة و القاسطون معاوية و أصحابه، و المارقون هم أصحاب النهروان أي الخوارج.

التالي الأصلية 370داخلي 363/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...