كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 372 / داخلي 365 من 384

[صفحة 372]

مقامه فكذلك أمره بالاستتار في المدة التي علم أنه متى ظهر فيها قتله الفجار. فإن الخصم هلا أظهره الله تعالى و أرسل معه ملائكة تبيد كل من أراده بسوء و تهلك من قصده بمكروه قيل له قد سألت الملحدة عن مثل هذا السؤال في إرسال الأنبياء (ع) فقالوا لم لم يبعث الله تعالى معهم من الأملاك من يصد عنهم كل سوء يقصدهم به العباد فكان الجواب لهم أن المصالح ليست واقعة بحسب تقدير الخلائق (1) و إنما هي بحسب المعلوم عند الله عز و جل و بعد فإن اصطلام (2) الله تعالى للعاصين و معاجلته بإهلاك سائر الظالمين قاطع لنظام التكليف و ربما اقتضى ذلك عموم الجماعة بالهلاك كما كان في الأمم السابقة في الزمان. و هو أيضا مانع للقادرين من النظر في زمان الغيبة المؤدي إلى المعرفة و الإجابة فقد يصح أن يكون فيهم و منهم في هذه المدة من ينظر فيعرف الحق و يعتقده أو يكون فيهم معاندون مقرون قد علم الله سبحانه أنهم إن بقوا كان من نسلهم ذرية صالحة فلا يجوز أن يحرمها الوجود بإعدامهم في مقتضى الحكمة و ليس العاصون في كل زمان هذا حكمهم و ربما علم ضد ذلك منهم فاقتضت الحكمة إهلاكهم كما كان في زمن نوح (ع) حيث قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً. فإن قال السائل إن آباءه (ع) قد كانوا أيضا في زمان مخافة و أوقات صعبة فلم لم يستتروا و ما الفرق بينهم و بينه في هذا الأمر قيل له إن خوف إمامنا (ع) أعظم من خوف آبائه و أكثر و السبب في ذلك أنه لم يرو عن أحد من آبائه (ع) أنه يقوم بالسيف و يكسر تيجان


(1) هناك عدة كلمات غير واضحة المعنى.

(2) الاصطلام الإهلاك.

التالي الأصلية 372داخلي 365/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...