الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 37 / داخلي 30 من 384
»»
[صفحة 37]
انفصال يقال لهم هذا الذي ذكرتموه لا يصح في المستقبلات و هو لازم لكم في الماضيات لأن الأعداد إذا يضم بعضها إلى بعض بعد وجودها و حصرها و عدد الليل و النهار الماضيات فقد وجدا و انحصرا بالفراغ منهما و الوقوف عند آخرهما فصح ضم بعضها إلى بعض و أمكن ما ذكرنا فيها. و المستقبلات من نعيم أهل الجنة و عذاب أهل النار فأمور متوقعة لم توجد و ليس لها آخر لأنها تكون دائمة بغير انقضاء و ما لم يوجد من العدد فلا يصح فيه ضم بعض إلى بعض و ما يتوقع حدوثه أبدا بغير نهاية لا يكون مثل ما قد حدث و كان و تناهي بإدراك آخره في كل حال. دليل آخر و مما يدل على أن للأفعال الماضية أولا كونها و وجودها و لو لم يكن لها أول ما صح وجودها لأنها كالعدد الذي لا يصح أن يتوالى إلا أن يكون له أول إما واحدا أو جملة يبتدأ بها تقوم مقام الواحد. انفصال (1) قيل لهم لا يجب ذلك من قبل أن المستقبل منوط بقدرة القادر و العاد يصح منه أن يعد ما دام حيا فإذا كان ليس لوجوده آخر صح أن ليس لعدة آخر و مع ذلك فلا بد من أن يكون لعدده أول. دليل آخر و مما يدل على أن الأفعال لا يصح وجودها إلا بعد أن يبتدأ بأولها أنه لو قيل لرجل لا تدخلن دارا حتى تدخل قبلها غيرها لم يصح منه دخول شيء من الدور أبدا و لم يمكن ذلك إلا بأن يبتدأ بواحدة منها.
(1) ورد هذا الانفصال أو الجواب من دون أن يذكر الاعتراض، و هو على الأرجح سقط من قلم الناسخ.