كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 32 من 384

[صفحة 39]

قيل لهم قد أعلمناكم أنه لا جميع له في الحقيقة و لا سائره إذ ليس له آخر (1) و الذي وعدهم الله به هو نعيم متصل غير منقطع فلو وجد حتى لا يبقى منه شيء ينتظر لكان في الحقيقة لم يف لهم بما وعده. فإن قالوا إن الأفعال الماضية أيضا لا كل لها في الحقيقة لاستحالة حصرها. قيل لهم و لم زعمتم ذلك و قد سلمتم لنا أنها قد دخلت في باب الوجود عن آخرها و اشتمل الحدوث عليها.


مسألة على الملحدة


يقال لهم أخبرونا عن الشمس أ ليس لم تتحرك بحركة حتى تحركت قبلها بحركات لا نهاية لها فإن قالوا بلى قيل لهم فإذا جاز أن تفرغ الحركات التي لا نهاية لها و تحركت الشمس بها كلها حتى تنتهي إلى آخرها فإلا جاز أن تتحرك بالحركات المستقبلة كلها حتى تفرغ منها و تقف عند آخرها و لا يبقى مستقبل بعدها. فإن قالوا إن المستقبلات لا كل في الحقيقة لها. أجابوا بمثل قولنا ثم لم ينفعهم ذلك فيما سألنا لأن الفراغ مما لا نهاية له قد صح عندهم و هو غير صحيح عندنا إذ يلزمهم تقضي المستقبلات حتى توقف عند آخرها. فإن قالوا إن الشمس تتحرك بحركة واحدة باقية دائمة قيل لهم إنه ليس يلزمنا قبول ما لا طريق إلى فهمه و لا سبيل لمدعيه إلى إثبات علمه و هذا الذي زعمتموه دعوى عارية من برهان. و بعد فإنا إذا لم ننازعكم في ذلك نسألكم فنقول أ لستم معترفين بأن الشمس قد دارت الفلك قبل هذه الدورة التي هي فيها دورات لا نهاية لها


(1) في الأصل (أخرى).

التالي الأصلية 39داخلي 32/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...