الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 33 من 384
»»
[صفحة 40]
فلا بد لهم من الإقرار بذلك فيقال لهم فقد عاد الأمر إلى الفراغ مما لا نهاية له فما أنكرتم أن تنقضي دوراتها المستقبلة التي تقولون إنها لا نهاية لها و يفرغ منها حتى يقف عند آخرها كما فرغت فيما مضى و هي الآن في آخره فإن قالوا هذا مستحيل في المستقبل و هو صحيح في الماضي. قيل لهم بنظير الكلام المتقدم و هو أن الماضي قد كان مستقبلا فلو استحال أن يصير المستقبل ماضيا لاستحال في الماضي لأنه قد كان مستقبلا.
مسألة أخرى عليهم
يقال لهم أ يجوز أن تدور الشمس في المستقبل دورات بعد الدورات الماضية أم لا يجوز ذلك فإن قالوا غير جائز قيل لهم لم زعمتم ذلك و عندكم أنها تدور في المستقبل دورات لا نهاية لعددها أ فليس في ذلك ما يفي بما قد مضى فإن قالوا لا يفي به جعلوا الماضي أكثر من المستقبل و أوجبوا تناهي المستقبل. و إن قالوا إن الشمس ستدور دورات يفي عددها بما مضى أوجبوا تناهي ما مضى و قيل لهم أ فيبقى من المستقبل بعد ذلك بقية فإن قالوا لا أقروا بوجود الأول و الآخر و أوجبوا تناهي الزمان من طرفيه و جعلوا له لدورات الشمس بداية و نهاية و هو خلاف ما ذهبوا إليه. و إن قالوا إنه ستدور دورات يفي بما مضى و يبقى من المستقبل ما لا نهاية له أيضا لم يبق شبهة في تناهي الماضي و صح أوله و بطل مذهبهم في قدمه و الحمد لله.
دليل آخر على أن للأفعال الماضية أولا (1)
مما يدل على ذلك أنه قد ثبت أن كل واحد منها محدث كائن بعد أن لم يكن و لها محدث متقدم عليها فوجب أن تكون جميعها محدثة كائنة بعد أن لم
(1) و هذا الدليل من أوضح الأدلة و أرسخها في الموضوع.