الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 42 / داخلي 35 من 384
»»
[صفحة 42]
و قد كنت اجتمعت في الرملة برجل عجمي يعرف بأبي سعيد البرذعي (1) و كان يحفظ شبها في هذا الباب و كنت كثيرا ما أكلمه و أستظهر بإثبات الحجة عليه فأورد علي شبهة كانت أكبر مما في يديه و تكلمت عليها بكلام لم أقنع به فأحكيه. ثم إني كتبت كتابا إلى بغداد إلى حضرة سيدنا الشريف المرتضى ذي المجدين رضي الله عنه (2) و ذكرت الشبهة فيه فورد إلي جوابه عنها. فأنا أذكر الشبهة و الجواب و ما وجدته بعد ذلك من الكلام في هذا الباب. الشبهة قال الملحد مستدلا على أن الصانع لم يتقدم الصنعة إني وجدت ظاهرهما لا يخلو من ثلاث خصال إما أن تتقدم الصنعة عليه أو أن تتأخر عنه أو أن يكونا في الوجود سواء. و قد فسد باتفاق تقدمها عليه.
(1) ورد ذكر البرذعي في بعض رسائل حمزة بن علي الزوزني الذي يعتبر مؤسس المذهب الدرزي به يبدأ تاريخ الدروز سنة 408 ه أقول ورد ذكر البرذعي في رسالة حمزة السادسة عشرة سنة 408 ه و الرسالة التاسعة عشرة و غيرها باسم أبي منصور البرذعي لا أبي سعيد كما ذكره المصنّف و قد يكون أبو سعيد البرذعي الذي لقبه الكراجكيّ هو نفس أبي منصور البرذعي الوارد ذكره في رسائل حمزة بن علي.
(2) هو أبو القاسم عليّ بن أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي المعروف بعلم الهدى، أكبر شخصية شيعية في القرن الرابع الهجري، بالعلم و الفقه و الآثار و الكلام و الأدب و الشعر و غيرها.
كان فقيها انتهت إليه زعامة الإماميّة في عصره، كما كان أحد أعمدة علم الكلام و الفلسفة الإسلامية، و الأدب و الشعر و اشتهر بعلم النجوم، و برز في غير ذلك من جوانب المعرفة و الفكر.
و كان حاذقا في المناظرة و الجدل، حاجّ النظراء و المتكلّمين، و ناظر العلماء و المخالفين، و قد عده ابن الأثير من مجددي مذهب الإماميّة في رأس المائة الرابعة. و تعتبر آراء الشريف المرتضى و آثاره سجلا كاملا لآراء الشيعية الإماميّة و أقوالهم، و في كتبه حفظت عقائدهم و آراؤهم الإسلامية. و له مؤلّفات عديدة أبرزها من المطبوع: الشافي و الأمالي و تنزيه الأنبياء، و هو من تلاميذ الشيخ المفيد. ولد في رجب سنة 355 ه و توفي ربيع الأوّل سنة 436 ه و له في كتابنا (فلاسفة الشيعة) ترجمة بدراسة و إسهاب.