الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 49 / داخلي 42 من 384
»»
[صفحة 49]
و أجاب عن ذلك فقال هو جائز بمعنى أن يكون لم يفعله و فعل غيره بدله و فعله هو فأما غير ذلك فلا يجوز لأنه يؤدي إلى المحال. و في هذا القدر كفاية في الكلام على الملحدة الدهرية و الحمد لله
الجواب قيل له الوجه في ذلك أن الملحدين و من نفى الصانع من العرب كانوا (1) ينسبون ما ينزل به من أفعال الله تعالى كالمرض و العافية و الجدب و الخصب و الفناء إلى الدهر جهلا منهم بالصانع جلت عظمته و يذمونه في كثير من الأحوال من حيث اعتقدوا أنه الفاعل بهم هذه الأفعال فنهاهم النبي ص عن ذلك و قال لهم لا تسبوا من فعل بكم هذه الأفعال ممن يعتقدون أنه هو الدهر فإن الله تعالى هو الفاعل لهذه الأفعال و إنما قال إن الله هو الدهر من حيث نسبوا إلى الدهر أفعال الله تعالى. و قد حكى الله تعالى عنهم قولهم ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ و قال لبيد (2)
(1) في الأصل (كما) و اتساق الكلام يقتضي أن يكون كما ذكرنا.
(2) هو لبيد بن ربيعة الشاعر الجاهلي المشهور الذي أدرك الإسلام و أسلم توفّي سنة (40 ه) و (660 م) و هو صاحب احدى المعلقات السبع التي أولها