الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 58 / داخلي 51 من 384
»»
[صفحة 58]
إما أن يأمره بذلك و الشيء في حال عدمه أو في حال وجوده. و محال أن يأمره و هو في حال عدمه لأن المعدوم في الحقيقة ليس بشيء فيتوجه إليه الأمر. و الذين يثبتون أنه شيء في حال عدمه من المتكلمين (1) لا يخالفون في أنه لا يصح أن يؤمر. و محال أيضا أن يأمره و هو في حال وجوده لأن الموجود هو الكائن. و لا يقال للكائن كن كما لا يقال للساكن اسكن. و أيضا فلو كان يأمره في الحقيقة بالكون لكان الشيء المأمور هو الذي يفعل نفسه و يكونها. و لا يصح من شيء أن يفعل إلا أن يكون حيا قادرا و لا يصح منه أن يفعل الحكم المتقن إلا بعد كونه عالما. و هذا كله (2) على أن المعدوم لا يؤمر و لا يفعل نفسه. و لم يبق إلا أن يكون ذلك مجازا في القول. و المراد به الإخبار عن تيسر الفعل على الله سبحانه أنه إذا أراده و أنه غير متعذر منه و متى أراد كونه كان بغير حائل و لا مانع حتى كان الذي يريده لو كان حيا قادرا يصح أن يكون نفسه ثم أمره الله تعالى بذلك ليبادر إليه و لم يتأخر عنه.
(1) اختلف المتكلمون في المعدوم هل هو شيء أم لا، فذهب بعضهم إلى أن المعدوم في حال عدمه شيء، و استدلوا بآيات منها: قوله تعالى (وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً) إذ سماه شيئا في حال عدمه، و قوله تعالى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) عبر عنها بكلمة شيء و هي معدومة و قبل أن تكون. و أنكر بعضهم أن يكون المعدوم شيئا و استدلوا بآيات منها:
و قوله تعالى: (أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً) و قوله أيضا: (لم يكن شيئا مذكورا) فقد نفى عن الذي لم يكن و كان معدوما أن يكون شيئا و حملوا تلك الآيات التي استدل بها مثبتوا الشيئية للمعدوم كما فعل المؤلّف على المجاز.
(2) لعله قد سقطت كلمة (يدل) و وضعناها ليستقيم الكلام.