الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 68 / داخلي 61 من 384
»»
[صفحة 68]
أحدهما أن يكون المراد أن قاتلها طولب بالحجة في قتلها و سئل عن سبب قتله لها و بأي ذنب قتلها و ذلك على سبيل التوبيخ و التعنيف و إقامة الحجة. فالقتلة هاهنا هم المسئولون على الحقيقة لا المقتولة مسئول عنها. و مثله قوله تعالى وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أي مطالبا به و مسئولا عنه. و الوجه الآخر أن يكون السؤال توجه إلى الموءودة على الحقيقة توبيخا لقاتلها و تقريعا له على أنه لا حجة له في قتلها. و يجري هذا مجرى قوله تعالى لعيسى (ع) أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ على طريق التوبيخ لقومه و إقامة الحجة عليهم. فإن قيل على هذا الوجه كيف يخاطب و يسأل من لا عقل له و لا فهم فالجواب أن في الناس من زعم أن الغرض بهذا القول إذا كان تبكيه القائل و تهجينه و إدخال الغم عليه في ذلك الموقف على طريق العقاب لم يمتنع أن يقع و إن لم يكن من الموءودة فهم لأن الخطاب و إن توجه إليها فالغرض في الحقيقة به غيرها. و هذا يجري مجرى رجل ضرب ضارب طفلا له من ولده فأقبل الرجل على ولده يقول له لم ضربت و ما ذنبك و بأي شيء استحل هذا منك و غرضه تبكيت الظالم لا خطاب الطفل. و في الناس من قال إن توجه السؤال إلى الموءودة و إن كان الغرض فيه تبكيت القاتل فإنه لا يكون إلا و الموءودة قد أكملت لها العقل و جعلت على أفضل الهيئات لأنها في القيامة تعوض عما نالها بالنعيم الدائم فلا بد من إكمال عقولها لتعرف عدل الله