الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 64 من 384
»»
[صفحة 71]
إلا أن يقال إن العلم للعالم و السواد للأسود على وجه التوسع في الكلام فذلك جائز. و إن كشف لنا الاعتبار عن استحالة خروج الموصوف عما وصف به و بطلان وصفه بضده فما ذاك إلا لأنها صفات نفسية و لهذا قلنا إن الله قادر و عالم لنفسه و إنه لا علم و لا قدرة في الحقيقة له لاستحالة خروجه من جواز وقوع الفعل المحكم المتقن منه. فالمعاني التي دلت الصفات عليها هي ما استفدناه من حال الموصوف. و قد ظنت المجبرة أن الصفة غير الوصف و قالوا إن الصفة معنى قائم بالموصوف و الوصف هو قول الواصف و هذا فاسد و الصفة هي الوصف و هما مصدران لفعل واحد تقول وصف يصف صفة و وصفا و هذا كالوهب و الواهب و الهبة و الوعد و العدة تقول وهب يهب هبة و وهبا و وعد يعد عدة و وعدا
أسماء الله و حقيقتها فصل في معرفة أسماء الله تعالى و حقيقتها
فأما أسماء الله تعالى كلها فعائدة إلى الصفات لأنها دالة على معان و متضمنة لفوائد و ليس فيها اسم يخلو من ذلك و يجري مجرى اللقب إنما وضع على شخص تقع الإشارة إليه ليفرق بينه و بين ما شاركه في جنسه من الأشخاص المتماثلة. و لما كان الله تعالى يجل عن المجانسة و يرتفع عن المماثلة استحال أن يكون في أسمائه لقب و وجب أن يكون جميعها مفيدا للمعاني كما تفيد الصفات فأما التسمية له تعالى بالله فإنه يفيد من المعنى وله العباد إليه و تعلق نفوسهم به و رغبتهم عند الشدائد في إزالة المكروه إليه. و قد روي عن الصادق (ع) في هذا المعنى مثل ما ذكرناه في الحقيقة و إن خالفه في بعض اللفظ.