الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 73 / داخلي 66 من 384
»»
[صفحة 73]
و أما الجواد فهو مشتق من الجود و هو التفضل كما ذكرناه في معنى الكرم غير أن لفظه أبلغ في الوصف في معنى الكرم من لفظ كريم. و أما الغني فيفيد القدرة على ما يريد من غير معين عليه و ليس تستحق هذه السمة مع الله عز و جل على الحقيقة غيره و من وصف بها من المخلوقين فعلى سبيل الاتساع. و أما السخي فمعناه عند من حقق إطلاقه على الله سبحانه بذل النعم و التفضل بها. و قد أبت جماعة من أهل التوحيد إطلاق السخاء على الله تعالى لأنه لم ينقطع عذري (1) بكتاب منزل و لا سنة متواترة و لا إجماع و لا أثر مستفيض جاء عن الصادقين (ع) في تسمية الله تعالى بالسخاء و ليس له معنى تدل عليه العقول. و قد ذكر بعض أهل التوحيد العارفين باللغة أنه مأخوذ من السخاوة و هي الأرض الرخوة. و قد ثبت أن الأسماء لا تؤخذ إلا سماعا فلهذا وقفت و لم أقدم. و أما قولنا رب مأخوذ من التربية ثم نقل إلى الملك. و قولنا مالك مشتق من الملك. و جميع ما سوى هذا مما سمى الله تعالى به نفسه فصفات مفيدة لمعان يفهم ذلك من تأمله
فصل في تمييز صفات الله تعالى
اعلم أن جميع ما يوصف به على حقيقة و المراد به معنى الوصف. و قسم يوصف به مجازا و اتساعا و المراد به غير حقيقة ذلك الوصف. و صفات الحقائق تنقسم أيضا قسمين.