الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 75 من 384
»»
[صفحة 82]
قال شيخنا المفيد (رحمه الله) و هذا نص من مولانا (ع) على اختياري في وصف الله تعالى بالإرادة و فيه نص على مذهب لي آخر منها و هو أن إرادة العبد تكون قبل فعله و إلى هذا ذهب البلخي (1). و القول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل و قول الإمام (ع) في الخبر المقدم إن الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم من الفعل صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ كان الفعل يبدو من العبد بعدها و لو كان الأمر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل باديا في حالها و لم يتأخر بدوة إلى الحال التي هي بعدها لها
فصل
اعلم أنا نذهب إلى أن الإرادة تتقدم المراد كتقدم القدرة للمقدور غير أن الإرادة موجبة للمراد و القدرة غير موجبة للمقدور و الإرادة مما لا يصح أن يفعل الشيء فضده بدلا منه و الجميع (2) أعراض لا يصح بقاؤها
فصل من القول في أن الإرادة موجبة
هو أن الحي متى فعل الإرادة لشيء وجب وجود ذلك الشيء إلا أن يمنعه منه غيره فأما أن يمتنع هو (3) من مراده فلا يصح ذلك. و من الدليل على صحة ما ذكرناه أنه قد ثبت تقدم الإرادة على المراد لاستحالة أن يريد الإنسان ما هو فاعل له في حال فعله فيكون مريدا للموجود كما يستحيل أن يقدر على الموجود و إذا ثبت أن الإرادة متقدمة للمراد لم يخل أمر المريد لحركة يده من أن يكون واجبا وجودها عقيب الإرادة بلا فصل أو كان يجوز عدم الحركة فلو جاز ذلك لم يعدم إلا بوجود السكون منه بدلا منها. و لو فعل السكون في الثاني من حال إرادته للحركة لم يخل من أن يكون
(1) هو أبو القاسم البلخيّ و تقدمت ترجمته.
(2) في النسخة و الجمع.
(3) في النسخة كلمة (لا) بعد (هو) و هو غير واضح و لعلها زائدة