كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 84 / داخلي 77 من 384

[صفحة 84]

لما ليس من فعله تعالى بطريق الاستعارة و المجاز و قول القائل يريد مني فلان المصير إليه أنما معناه أنه يأمرني بذلك و يأخذني به و أرادني فلان على كذا أي أمرني به فقولنا إن الله يريد من عباده الطاعة أنما معناه أنه يأمرهم بها. و قد تعبر بالإرادة عن التمني و الشهوة مجازا و اتساعا فيقول الإنسان أنا أريد أن يكون كذا أي أتمناه و هذا الذي كنت أريد أن يكون كذا أي أتمناه و هذا الذي كنت أريده أي أشتهيه و تميل نفسي إليه. و الاستعارات في الإرادات كثيرة فأما كراهة الله تعالى للشيء فهو نهيه عنه و ذلك مجاز كالإرادة فأعلمه


القول في الغضب و الرضا


و هاتان صفتان لا تصح حقيقتهما إلا في المخلوق لأن الغضب هو نفور الطباع و الرضا ميلها و سكون النفس و وصف الله تعالى بالغضب و الرضا أنما هو مجاز و المراد بذلك ثوابه و عقابه (1) فرضاه وجود ثوابه و غضبه وجود عقابه فإذا قلنا رضي الله عنه فإنما نعني أثابه الله تعالى و إذا قلنا غضب الله عليه فإنما نريد عاقبه الله فإذا علق الغضب و الرضا بأفعال العبد فالمراد بهما الأمر و النهي نقول إن الله يرضى الطاعة بمعنى يأمر بها و يغضب من المعصية بمعنى ينهى عنها


القول في الحب و البغض


و هاتان الصفتان أنما يوصف الله تعالى بها مجازا لأن المحبة في الحقيقة ارتياح النفس إلى المحبوب و البغض ضد ذلك من الأوزاع و التنفر الذي لا يجوز على القديم فإذا قلنا إن الله عز و جل يحب المؤمن و يبغض الكافر فإنما نريد بذلك أنه ينعم على المؤمن و يعذب الكافر و إذا قلنا إنه يحب من عباده


(1) و بهذا المعنى وردت عدة أحاديث منها ما في حديث هشام بن الحكم عن الصادق (ع): قال (ع) من حديثه: فرضاه ثوابه، و سخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيجه و ينقله من حال إلى حال، التوحيد للصدوق ص 160).

التالي الأصلية 84داخلي 77/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...