الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 4 من 384
»»
[صفحة 8]
كما حفلت هذه الفترة أيضا بضروب عديدة من المذاهب و النحل، و بانقسام كبير في الآراء و النزعات، في مجادلات و مناظرات عنيفة و حادة، بصراحة و حرية، حفظتها لنا تلك المؤلّفات التي وضعت في هذه الفترة، و التي تبرز لنا تلك الألوان المذهبية بوضوح و عنف، حول القدم و الحدوث، و حول الخالق و صفاته، و حول أفعال الإنسان في الجبر و الاختيار، و حول الخلافة و الإمامة و ما إليها من العصمة و النصّ و الاختيار، و حول ما يراه المعتزلة من نظرية الأحوال، و نظرية الأشاعرة حول نظرية الكسب، و حول ما يراه الإسماعيلية و القرامطة من الباطن و الظاهر، و حول جميع هذه المواضيع الكلامية و غيرها، التي كانت محور المناظرات العلمية و الفكرية آنذاك.
فقد برز في هذه الفترة من شيوخ الأشاعرة أمثال أبي بكر محمّد بن الطيب البصري المعروف بالقاضي الباقلاني المتوفّى سنة (403 ه).
و من المعتزلة القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني شيخ المعتزلة في عصره المتوفّى سنة (415 ه).
و أبو الحسن البصري محمّد بن عليّ بن الطيب المتوفّى سنة (430 ه).
و من الشيعة الإماميّة الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان التلعكبري المعروف بالشيخ المفيد المتوفّى سنة (413 ه) و هو عالم الشيعة في عصره.
و الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي المتوفّى سنة 436. و تلميذهما أبو الفتح الكراجكيّ المتوفّى سنة (449 ه).
و في هذه الفترة بالذات تنفس الشيعة الإماميّة الصعداء حين أخذ ينحسر عنهم الكثير من الحرمان و الكبت و الملاحقة، التي عاشوها طيلة أكثر العهود الماضية، و تنسموا شيئا من حريتهم، و استطاعوا الإعلان عن آرائهم و اتجاهاتهم، مما لم يحظوا به في عصور سابقة. ذلك حين عطف بنو بويه على الشيعة، و سيطروا على الخليفة في بغداد، الذي كان مصدر ذلك الكبت و الحرمان، و تحكموا بمقدرات الدولة و بمصيرها، و أصبح الخليفة العباسيّ دمية بين أيديهم يحركونها كيفما شاءوا