كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 103 من 384

[صفحة 110]

على حاله و يغنيه و يحييه و يميته و لا يجوز أن يفعل ذلك أجمع في وقت واحد. فإن قيل فإذا كان الله تعالى قد أعطى العبد قدرة تصلح للكفر فقد أراد الكفر منه. قلنا ليس الأمر كذلك لأن الله سبحانه إنما أعطاه القدرة ليطيع بها مختارا فلو كانت لا تصلح إلا للطاعة لكان في فعلها مضطرا و مثل القدرة كمثل السيف الذي يعطيه السيد لعبده ليقتل به أعداءه و هو يصلح أن يقتل به أولياءه و كالدراهم التي تصلح أن تنفق في الطاعة و المعصية و يدفع إلى من ينفقها في الطاعة و ينفقها في المعصية و القدرة معنى تحل (1) القادر يصح به الفعل و هي القوة و هي أيضا الاستطاعة


فصل من القول في أن القدرة على الفعل توجد قبله


الدليل على أن القدرة متقدمة في الوجود للفعل أنها يحتاج إليها ليحدث بها الفعل و يخرج بها من العدم إلى الوجود فمتى وجدت و الفعل موجود فقد وجدت في الاستغناء عنه (2). و مما يدل على تقدمها أنها لو كانت مع الفعل كان الكافر غير قادر على الإيمان لأنه لو قدر عليه لكان موجودا منه على هذا المذهب فكان يكون مؤمنا في حال كفره و هذا فاسد. و لو لم يكن قادرا على الإيمان لما حسن أن يؤمر به و يعاقب على تركه لما قدمناه من قبح تكليف ما لا يطاق و بطلانه. و قد قال أصحابنا مؤكدين القول بتقدم القدرة على الفعل فيمن كان في يده شيء فألقاه إن استطاعة الإلقاء لا تخلو من حالتين إما أن تأتيه و الشيء في يده أو تأتيه و هو خارج عن يده فإن كانت تأتيه و الشيء في يده فقد صح


(1) هكذا في النسخة

(2) هذا بيان لعدم صحة القول بمقارنة القدرة للمقدور.

التالي الأصلية 110داخلي 103/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...