الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 111 / داخلي 104 من 384
»»
[صفحة 111]
تقدم القدرة على الإلقاء و هو الذي قلنا و إن كانت تأتيه و الشيء خارج عن يده ملقى عنها فقد أتت في حال الغنى عنها. و في ذلك أيضا أنه قد قدر على أن يلقي ما ليس في يده و هذا محال و ليس بين كون الشيء في يده و كونه خارجا عنها واسطة و منزلة ثالثة. و قد قال أهل العلم أيضا لو كانت القدرة و الفعل يوجدان معا و لا يصح غير هذا لم تكن القدرة المؤثرة فيه بأولى من أن يكون هو المؤثر فيها و قالوا و لو كان لا يصح وجود القدرة حتى يوجد الفعل كما لا يصح وجود الفعل حتى توجد القدرة لكان لا يصح أن يوجدا (1). حدثني شيخي (رحمه الله) (2) أن متكلمين أحدهما عدلي و الآخر جبري كانا كثيرا ما يتكلمان في هذه المسألة و أن الجبري أتى منزل العدلي فدق عليه الباب فقال العدلي من ذا قال أنا فلان قال له العدلي ادخل قال له الجبري افتح لي حتى أدخل قال العدلي ادخل حتى أفتح فأنكر هذا عليه و قال له لا يصح دخولي حتى يتقدم الفتح فوافقه على قوله في القدرة و الفعل و أعلمه بذلك وجوب تقدمها عليه فانتقل الجبري عن مذهبه و صار إلى الحق
فصل من القول في أن القدرة غير موجبة للفعل
الدليل على أنها غير موجبة ما قدمناه من أنها قدرة على الضدين فلو كانت موجبة لأوجبتهما فأدى ذلك إلى المحال و كون المكلف حاضرا و مسافرا في حال و متحركا ساكنا في حال.
(1) و ذلك لأن كل واحد من الفعل و القدرة يتوقف وجوده على وجود الآخر المتوقف على نفسه و هو من الدور المحال، و ما ترتب على المحال محال.