الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 105 من 384
»»
[صفحة 112]
و لو كانت القدرة أيضا موجبة لكان القادر بها مضطرا و يخرج من كونه مختارا و المضطر لا معنى لتوجه الأمر و النهي إليه و لا يحسن ثوابه و عقابه على أمر هو مضطر فيه
أفعال الإنسان
فصل من القول في أن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد و أنها فعل لهم على سبيل الإحداث و الإيجاد
الدليل على أنه سبحانه لم يفعلها أن فيها قبائح من كفر و فسق و ظلم و كذب و ليس بحكيم من فعل القبائح و لا يجوز من الحكيم أيضا سب نفسه و سوء الثناء عليه. ثم نحن نعلم أن من فعل شيئا اشتق له اسم من فعله كما يقال فيمن فعل الحركة إنه متحرك و من فعل السكون إنه ساكن و من فعل الضرب ضارب و من فعل القتل قاتل فلو كان الله تعالى هو الفاعل لأفعالنا و الخالق لها دوننا لوجب أن يسمى بها الله عز و جل عن ذلك و تعالى. و الذي يدل على أنها فعل لنا دون غيرنا وقوعها بحسب تصورنا و إرادتنا و انتفاء المنفي منها بحسب كراهتنا و انتظام ما ينتظم منها بحسب مبلغ علومنا و اختلالها بقدر اختلالاتنا. فلو كانت فعلا لغيرنا لم يكن الأمر مقصودا على ما ذكرنا و نحن قد نفرق ضرورة بين حركة نحدثها في بعض جوارحنا و بين الرعشة إذا حدثت في عضو منا و نرى وقوع إحدى الحركتين عن قصد و وقوع الآخر بخلاف ذلك فلسنا نشك في أن إحداهما حادثة منا و فعل في الحقيقة لنا و هي الكائنة عن قصدنا. و شيء آخر و هو أن الله تعالى خلق فينا الشيب و الهرم و الصحة و السقم و لم يأمرنا بشيء من ذلك و لا نهانا عنه و لا مدح الشاب على شبيبته و لا ذم الشيخ لشيخوخته عدلا منه سبحانه في حكمه فلو كانت الطاعات و المعاصي