كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 113 / داخلي 106 من 384

[صفحة 113]

أيضا من فعله و خلقه لجرت مجرى ذلك و قبح أن يأمرنا بطاعة أو ينهانا عن معصية و لم يصح على شيء من ذلك مدح و لا ذم و لا ثواب و لا عقاب و هذا واضح لمن عقل


فصل من القول أن الله تعالى لا يريد من خلقه إلا الطاعة و أنه كاره للمعاصي كلها


و أما الذي يدل على أنه سبحانه لا يريد المعاصي و القبائح و لا يجوز أن يشاء شيئا منها و أنه كاره لها ساخط لجميعها فهو أنه تعالى نهى عنها و النهي أنما يكون نهيا بكراهة الناهي للفعل المنهي عنه. أ لا ترى أن لا يجوز أن ينهى إلا عما يكرهه فلو كان النهي في كونه نهيا غير مفتقرة (1) إلى الكراهية لم يجب ما ذكرناه لأنه لا فرق بين قول أحدنا لغيره لا تفعل كذا و كذا ناهيا له و بين قوله أنا كاره له كما لا فرق بين قوله افعل أمرا له و بين قول أنا مريد منك أن تفعل. و إذا كان سبحانه كارها لجميع المعاصي و القبائح من حيث كونه ناهيا عنها استحال أن يكون مريدا لها لاستحالة أن يكون مريدا كارها لأمر واحد على وجه واحد. و يدل على ذلك أيضا أنه لو كان مريدا للقبيح لوجب أن يكون على صفة نقص و ذم إن كان مريدا له بلا إرادة و إن كان مريدا بإرادة وجب أن يكون فاعلا للقبيح لأن إرادة القبيح قبيحة و لا يكون كذلك كما في الشاهد كما لا خلاف في قبح الظلم من أحدنا. و قد دل السمع من ذلك على مثل ما دل عليه العقل قال الله عز و جل وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و في موضع آخر


(1) و الأولى مفتقر بدل (مفتقرة).

التالي الأصلية 113داخلي 106/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...