الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 108 من 384
»»
[صفحة 115]
قال لهم أهل العدل فقد لزمكم على هذا أن تثنوا على إبليس اللعين و تقولوا إنه محمود لموافقة إرادته لإرادة الله عز و جل و هذا ما ليس فيه حيلة لكم مع تمسككم بمذهبكم
حكاية للمؤلف في مجلس بعض الرؤساء
و قد كنت أوردت هذه المسألة في مجلس بعض الرؤساء مستظرفا له بها و عنده جمع من الناس فقال رجل ممن كان في المجلس يميل إلى الجبر إن كان هذه المسألة لا حيلة للمجبرة فيها فعليكم أنتم أيضا مسألة لهم أخرى لا خلاص لكم مما يلزمكم منها. فقلت و ما هي قال يقال لكم إذا كان الله تعالى لا يشاء المعصية و إبليس يشاؤها ثم وقعت معصية من المعاصي فقد لزم من هذا أن تكون مشيئة إبليس غلبت مشيئة رب العالمين. فقلت إنما تصح الغلبة عند الضعف و عدم القدرة و لو كنا نقول إن الله تعالى لا يقدر أن يجبر العبد على الطاعة و يضطره إليها و يحيل بينه و بين المعصية بالقسر و الإلجاء إلى غيرها لزمنا ما ذكرت و إلا بخلاف ذلك و عندنا أن الله تعالى يقدر أن يجبر عباده و يضطرهم و يحيل بينهم و بين ما اختاروه فليس يلزمنا ما ذكرتم من الغلبة. و قد أبان الله تعالى فقال وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً و قال تعالى وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها و إنما لم يفعل ذلك لما فيه من الخروج عن سنن التكليف و بطلان استحقاق العباد للمدح و الذم فتأمل ما ذكرت تجده صحيحا فلم يأت بحرف بعد هذا