الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 109 من 384
»»
[صفحة 116]
جناية المجبرة على الإسلام
فصل
اعلم أيدك الله تعالى أن جناية المجبرة على الإسلام كثيرة و بليتها عظيمة بحملها المعاصي على الله تعالى و قولها إنه لا يكون إلا ما أراده الله تعالى و إنه لا قدرة للكافر على الخلاص من كفره و لا سبيل للفاسق إلى ترك فسقه و إن الله تعالى قضى بالمعاصي على قوم و خلقها لهم و فعلها فيهم ليعاقبهم عليها و قضى بالطاعات على قوم و خلقهم لها و فعلها فيهم ليثيبهم عليها. و هذا الاعتقاد القبيح يسقط عن المكلف الحرص على فعل الطاعة و الاجتهاد و الاجتناب عن المعصية لأنه يرى أن اجتهاده لا ينفع و حرصه لا يغني بل لا اجتهاد في الحقيقة و لا حرص لأنه مفعول فيه غير فاعل و موجد فيه غير موجد و مخلوق لشيء لا محيد له عنه و مسبوق لأمر لا انفصال له منه فأي خوف مع هذا يقع و أي وعيد معه ينفع نعوذ بالله مما يقولون و نبرأ إليه مما يعتقدون. و أنشدت لبعض أهل العدل شعرا
سألت المخنث عن فعله* * * علام تخنث يا ماذق
فقال ابتلاني بدائي العضال* * * و أسلمني القدر السابق
و لمت الزناة على فعلهم* * * فقالوا بهذا قضى الخالق
و قلت لآكل مال اليتيم* * * [أ لؤما] (1) و أنت امرؤ فاسق
فقال و لجلج في قوله* * * أكلت و أطعمني الرازق
(1) اضفنا هذه الكلمة لاستقامة الوزن، و هي في النسخة غير موجودة.