كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 117 / داخلي 110 من 384

[صفحة 117]

و كل يحيل على ربه* * * و ما فيهم أحد صادق


التجوز في التعبير بالاستطاعة عن الفعل و بنفيها عن نفيه


فصل


اعلم أيدك الله تعالى أنه قد يعبر عن نفي الفعل بنفي الاستطاعة توسعا و مجازا فيقال لمن يعلم أنه لا يفعل شيئا لثقله على قلبه و نفور طبعه منه إنك لا تستطيعه و إن كان في الحقيقة مستطيعا له و يقول أحدنا لمن يعلم أنه يبغضه إنك لا تستطيع أن تنظر إلي و المعنى أن ذلك يثقل عليك و يقال للمريض الذي يجهده الصوم إنك لا تستطيع الصيام و هو في الحقيقة يستطيعه و لكن بمشقة تدخل عليه و ثقل يناله منه. و على هذا المعنى يتأول قول الله جل اسمه فيما حكاه عن العالم الذي تبعه موسى (ع) حيث قال له موسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً. المعنى فيه إنك لا تصبر و لا يخف عليك و أنه يثقل على طبيعتك فعبر عن نفي الصبر بنفي الاستطاعة و إلا فهو قادر مستطيع فيدل على ذلك قول موسى (ع) في جوابه له سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً و لم يقل إن شاء الله مستطيعا و من حق الجواب أن يطابق السؤال فدل جوابه على أن الاستطاعة المذكورة في الابتداء هي عبارة عن الفعل نفسه مجازا كما ذكرنا. و قد يستعمل الناس هذا كثيرا و أنشده شعرا


أرى شهوات لست أسطيع تركها* * * و أحذر إن واقعتها ضرر الإثم


التالي الأصلية 117داخلي 110/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...