كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 111 من 384

[صفحة 118]

فلا النفس تنهاني و تبصر رشدها* * * و أكره إتيان العقاب على علم


و لسنا نشك في أن الشاعر عني بقوله لست أسطيع تركها أن تركها يثقل عليه و لا يلائم طبعه و أنه لم ينف الاستطاعة في الحقيقة عن نفسه و لو كان أراد نفيها لم يكن معنى لقوله و أحذر إن واقعتها ضرر الإثم و قوله و أكره إتيان العقاب على علم. و على هذا المعنى يتأول قول الله عز و جل ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ. و هو أنهم لاستثقالهم استماع آيات الله تعالى و كراهتهم تأملها و تدبرها جروا مجرى من لا يستطيع السمع كما يقال لمن عهد منه العناد و استثقال استماع الحجج و البينات ما يستطيع استماع الحق و ما يطيق أن يذكر له قال الأعشى (1)


و دع هريرة إن الركب مرتحل* * * و هل تطيق وداعا أيها الرجل


و نحن نعلم أنه قادر على الوداع و أنما نفى قدرته عليه من حيث الكراهية و الاستثقال و معنى قوله وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ أن أبصارهم لم تكن نافعة لهم و لا مجدية عليهم نفعا لإعراضهم عن تأمل آيات الله عز و جل و تفهمها فلما انتفت عنهم منفعة الإبصار جاز أن ينفي عنهم الإبصار نفسه كما يقال عن المعرض عن الحق العادل عن تأمله (2) ما لك لا تسمع و لا تعقل. و قد تأول الشريف المرتضى (رحمه الله) هذه الآية على وجه آخر (3) و هو أن يكون ما في قوله ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ليست للنفي بل تجري مجرى


(1) هذا البيت مطلع معلقة الأعشى المشهورة و هو من شعراء الجاهلية المشهورين أدرك الإسلام و لم يسلم توفّي سنة (7) للهجرة و (629 م) و هو الأعشى ميمون بن قيس ينتهي إلى نزار، و يقال له صناجة العرب لجودة شعره.

(2) في الأصل تأملها.

(3) انظر كلامه على هذه الآية في الآمالي م 2 ص 163- 167.

التالي الأصلية 118داخلي 111/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...