الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 119 / داخلي 112 من 384
»»
[صفحة 119]
قولهم لا واصلتك ما لاح نجم لا أقيمن على مودتك ما طلعت شمس. قال الله تعالى يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ و يكون المعنى اتصال عذابهم و دوامه ما كانوا أحياء. مسألة و قد سألت المجبرة عن معنى قول الله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ و ظنوا أن لهم في هذه الآية حجة يتشبثون بها. و الجواب أن ظاهر هذه الآية يقتضي أن المنافقين كانوا بهذه الصفات و معلوم من حالهم أنهم كانوا بخلافها و لا شيء أدل على فساد التعلق بظاهرها من أن يعلم أن العيان بخلافه فوجب ضرورة صرف الآية عن ظاهرها إلى ما يقتضيه الصواب من تأويلها. و المراد بها أنهم لما لم ينتفعوا بهذه الحواس و الآلات فيما خلقت له و أنعم عليهم بها لأجله صاروا كأنهم قد سلبوها و حرموها و هذا مستعمل في الشاهد يقول أحدنا لغيره و قد بين له الشيء و بالغ في إيضاحه و هو غير متأمل بوروده إنك أصم و أعمى فلا تستطيع كذا تسمع قد ختم (1) على قلبك. و ربما تجاوز ذلك فقال له إنك ميت لا تفهم و لا تعقل قال الله تعالى إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى و في هذا المعنى قال الشاعر
لقد أسمعت لو ناديت حيا* * * و لكن لا حياة لمن تنادي
(2)
(1) قد أضفنا ما بين القوسين تصحيحا للتعبير.
(2) هذا البيت على ما أحفظه لأبي تمام الطائي الشاعر المشهور توفّي سنة 231، و بعد البيت قوله:
و نارا إن نفخت بها أضاءت* * * و لكن أنت تنفخ في رماد