كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 124 / داخلي 117 من 384

[صفحة 124]

كائنا ما كان حتى أنه فاعل الملاهي و الأغاني و كلما دخل في هذا الباب و هذا مذهب المجبرة بغير خلاف. و يقول المجوس إن الله تعالى محمود على فعل الخير و هو لا يقدر على ضده و إن إبليس مذموم على فعل الشر و لا يقدر على ضده و هذا بعينه يضاهي قول المجبرة إن المؤمن محمود على الإيمان و هو لا يقدر على ضده و إن الكافر مذموم على الكفر و لا يقدر على ضده. و تذهب المجوس إلى القول بتكليف ما لا يطاق و هو رأيها الذي تدين به في الاعتقاد و لهم في السنة يوم يأخذون فيه بقرة قد زينوها فيربطون يديها و رجليها أوثق رباط ثم يقربونها إلى سفح الجبل و يضربونها لتصعد فإذا رأوا أن قد تعذر عليها ذلك قتلوها و يسمون هذا اليوم عيد الباقور. و هذا هو مذهب المجبرة في القول بتكليف ما لا يستطاع فهم مجوس هذه الأمة و قدريتها بما اقتضاه هذا البيان. و قد قالت العدلية للمجبرة إن من أدل دليل على أنكم القدرية قولكم إن جميع أفعال العباد بقدر من الله عز و جل و إنه الذي قدر على المؤمن أن يكون مؤمنا و على الكافر أن يكون كافرا و إنه لا يكون شيء إلا أن يقدره الله تعالى. قالت المجبرة بل أنتم أحق بهذا لأنكم نفيتم القدر و جحدتموه و أنكرتم أن يكون الله سبحانه قدر لعباده ما اكتسبوه. قالت العدلية قد غلطتم فيما ذكرتموه و جرتم فيما قضيتموه لأن الشيء يجب أن ينسب إلى من أثبته و أوجبه لا إلى من نفاه و سلبه و يضاف إلى من أقر به و اعتقده لا إلى من أنكره و جحده فتأملوا قولنا تعلموا أنكم القدرية دوننا


تهمة المعتزلة للشيعة بالإرجاء


فصل


و قد ظنت المعتزلة أن الشيعة هم المرجئة لقولهم إنا نرجو من الله تعالى العفو عن المؤمن إذا ارتكب معصية و مات قبل أن تقع منه التوبة


التالي الأصلية 124داخلي 117/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...