كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 127 / داخلي 120 من 384

[صفحة 127]

و نفس العرض فهما اللذان فعلا فكانا جوهرا و عرضا بفاعلهما و إن قلتم إنهما شيء آخر غيرها فهل هي شيء أم ليست بشيء. و اعلموا أنكم إن قلتم إنها شيء لزمكم أن تكون في عدمها أيضا شيئا و إن قلتم إنها ليست بشيء نفيتم أن يكون الله تعالى فعل شيئا. قالت المعتزلة هي أمر معقول و لم تزد على ذلك و أتت فيه بنظير ما أتى أصحاب الكسب المخلوق (1). و جميع المعتزلة على هذا القول إلا أبو القاسم عبد الله بن أحمد البلخي فإنه يرى أن الأشياء قد كانت كلها في عدمها أشياء و لم تكن جواهر و لا أعراضا و لا ذواتا و إنما جعلت كذلك بفاعلها و لم تكن أشياء بفاعلها فقد تبين لك رأى المعتزلة في هذا


نظرية الأصلح


فصل


من الكلام في الأصلح- و قد اشتهر عن المعتزلة أنها من أهل العدل و ذلك لقولها إن الله تعالى لا يكلف العبد إلا ما يستطيع. و لها مع ذلك قول تنسب الله عز و جل فيه إلى الأمر القبيح و تضاد به ما أوجبه الدليل من وصفه بالحسن الجميل و هو ما ذهب إليه الجبائي و ابنه عبد السلام و من وافقها و هم اليوم أكثر المعتزلة من أن الله تعالى و إن كان عدلا كريما فإنه لا يفعل بخلقه الأصلح و لا يتفضل عليهم بالأنفع و إنه يقتصر بهم من النفع و الصلاح على نهاية غيرها أفضل منها و أصلح مع حاجتهم إلى ما يمنعهم إياه من الصلاح أو فقرهم إلى المنافع التي حرمهم إياها من الإنعام و الإحسان و هو قادر على ما يحتاجون إليه و مع ذلك هو غني عن منعه عالم بحسن بذله و فعله و العباد يتضرعون إليه في التفضل عليهم به فلا يرحم


(1) هم القائلون بأن للعبد إرادة مقارنة لإرادة اللّه تعالى التي هي الفاعلة فقط دون إرادة العبد، غاية ما هناك أن إرادة العبد المفترضة هي المصحّحة للثواب و العقاب و إن لم يكن لها أي أثر في وجود الأفعال و تسمى هذه الإرادة أو هذه القدرة بالكاسبة أي التي بها يكتسب العبد التكليف و الثواب و العقاب.

التالي الأصلية 127داخلي 120/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...