كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 129 / داخلي 122 من 384

[صفحة 129]

الأصلح إلا الأدعى و كلاهما في قدرته سواء و لا يضره بذلهما و لا ينفعه منعهما كان عند الحكماء جميعا مذموما خارجا عن استحقاق الوصف بالجود و الحكمة. فلما كان هذا فيما بينا على ما وصفنا و كان الله تعالى قادرا حكيما جوادا عالما بمواضع حاجة عباده آمرا لهم بطاعته و ترك عداوته و الرجوع إلى ولايته لا يضره الإعطاء و لا يلحق به صفة الذم و لا ينفعه المنع و لا يزيد في ملكه علمنا أنه لا يفعل بعباده إلا ما كان أصلح بحالهم و أدعاها إلى طاعته صحة كان أو سقما لذة كان أو ألما آمنوا أو كفروا أطاعوا أم عصوا قال الله تعالى لرسوله ع- فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى. هذا حين علم أن الدعاء على جهة اللين أصلح له ثم قال في موضع آخر وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ. حين كانت الشدة و الغلظة أصلح في دعائهم إلى التضرع و الخشوع لديهم و أعلم أن الأصلح إذا فعل بالعبد لا يضطره إلى إيجاد الفعل و إنما هو تيسر في إيجاده و معونة عليه كما أن القدرة لا تضطر العبد إلى إيجاد الفعل و إنما هي تمكين منه و إزاحة للعلة فيه. فمن نسب الله تعالى إلى أنه تعالى لا يفعل بمن كلفه (1) الأصلح فقد جعله بخيلا و مقتصدا و من نسبه إلى أن لا يعطي من كلفه الطاعة القدرة عليها فقد جعله ظالما جائرا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا


نقوض على هذه النظرية مع دفعها


فإن قال قائل إذا كان قد فعل بجميع خلقه الأصلح فقد ساوى بين وليه و عدوه و من ساوى بينهما فغير حكيم في فعله


(1) في النسخة زيادة كلمة (إلا) فحذفناهما لئلا ينقلب المعنى المقصود.

التالي الأصلية 129داخلي 122/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...