الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 156 / داخلي 149 من 384
»»
[صفحة 156]
قلنا هذا باطل من وجوه أولها اتفاق أهل العربية على أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر لا يقاس عليه و إنما ورد مسموعا في مواضع لا يتعداها إلى غيرها و ما هذا سبيله فلا يجوز حمل القرآن عليه من غير ضرورة يلجأ إليه و ثانيها أن المجاورة لا يكون معها حرف عطف و هذا ما ليس فيه بين العلماء خلاف. و في وجود واو العطف في قوله تعالى وَ أَرْجُلَكُمْ دلالة على بطلان دخول المجاورة فيه و صحة العطف. و ثالثها أن الإعراب بالجوار إنما يكون بحيث ترتفع الشبهة عن الكلام و لا يعترض اللبس في معناه أ لا ترى أن الشبهة زائلة و العلم حاصل في قولهم حجر ضب خرب بأن خربا صفة للحجر دون الضب. و كذلك ما أنشد في قوله مزمل و أنه من صفات الكبير دون البجاد. و ليس هكذا الآية لأن الأرجل يصح أن فرضها المسح كما يصح أن يكون الغسل فاللبس مع المجاورة فيها قائم و العلم بالمراد منها مرتفع فبان بما ذكرناه أن الجر فيها ليس هو بالمجاورة و الحمد لله. فإن قيل كيف ادعيتم أن المجاورة لا تجوز مع واو العطف و قد قال الله عز و جل يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ (1) ثم قال وَ حُورٌ عِينٌ (2) فخفضهن بالمجاورة لأنهن يطفن و لا يطاف بهن قلنا أول ما في هذا أن القراء لم يجمعوا على جر حور عين بل أكثر السبعة يرى أن الصواب فيها الرفع و هم نافع و ابن كثير و عاصم في رواية